MASHQ STUDIOستوديو مشق

English

الفارسي / النستعليق — عروس الخطوط

مزج الأساتذة الفرس، في الرواية الشائعة، النسخَ بخط التعليق الأقدم فولد النستعليق — «عروس الخطوط». لا يجلس على السطر بل يتدلى منه: تبدأ الكلمة عاليةً ثم تنسكب يساراً في شلالات مائلة طويلة، رفيعةً حيث يصعد القلم وممتلئةً فجأة حيث ينعطف. ظهرت صوره الأولى في إيران في القرن الرابع عشر، وتنسب الرواية إلى مير علي التبريزي، وقد عمل في أوائل القرن الخامس عشر، أنه وضع قواعده. فصار صوت الشعر الفارسي والأردي والعثماني — حافظ والرومي لا يليق بهما سواه. استعمله حين يكون النص غنائياً: بيتَ شعر، أو اسماً يُهمَس، أو سطراً يُراد له أن ينسدل كالحرير.

مولدٌ مختلَفٌ فيه

الاسم مختصرٌ من «نسخ تعليق». يسمّيه الإيرانيون النستعليق، والعرب «الخط الفارسي»، والأتراك العثمانيون «التعليق» وحده. وتظهر بوادره في القرن الرابع عشر، حين أخذت الكتب المنسوخة بالنسخ في غرب إيران تميل إلى الصور المتدلّية.

ثم تتوالى الشواهد المؤرَّخة: ديوان عماد فقيه المنسوخ في شيراز سنة 772 هـ / 1370 م، و«كليلة ودمنة» بالفارسية المنسوخة في تبريز سنة 772–773 هـ / 1370–1371 م، وفي بغداد سنة 798 هـ / 1396 م منظومات خواجو الكرماني المحفوظة اليوم في المكتبة البريطانية، بخطٍّ ناضج. ووقّعها كاتبها باسم مير علي بن إلياس الباورچي التبريزي. وعدّه كثيرٌ من الباحثين هو نفسه مير علي التبريزي صاحب الرواية المتأخرة، أما موسوعة الديانة التركية فتعاملهما رجلين.

ثم نسبت الرواية المتأخرة اختراعه إلى مير علي التبريزي. يروي مستقيم زاده، كاتب تراجم الخطاطين العثماني في القرن الثامن عشر، أنه رأى عليَّ بن أبي طالب في المنام فأمره أن يتأمل هيئة الإوزّة، فوضع الخط نحو سنة 823 هـ / 1420 م. وتلاحظ موسوعة الديانة التركية أن الشواهد الناضجة أقدم من ذلك، فتخلص إلى أنه قعّد الخط ولم يخترعه. وأقدم شهادة مكتوبة نصٌّ لجعفر التبريزي من نحو سنة 1430 م، كشفت عنه إلين رايت، يردّ النستعليق إلى النسخ: غيّره كتّاب شيراز، وهذّبه كتّاب تبريز، وأتمّه مير علي. ويرى فرانسيس ريشار، استناداً إلى مخطوطات تبريزية، أن شيراز لم تنفرد بنشأته.

منظومات خواجو الكرماني، نسخها بالنستعليق المبكر مير علي بن إلياس التبريزي: مأدبة هماي وهمايون
منظومات خواجو الكرماني، نسخها بالنستعليق المبكر مير علي بن إلياس التبريزي: مأدبة هماي وهمايون
798 هـ / 1396 م · المكتبة البريطانية، لندن (صُنع في بغداد)
الصورة: ويكيميديا كومنز، ملك عام

هراة ومشهد وأصفهان

في هراة التيمورية اتخذ الخط طريقته الشرقية الخراسانية. فقد تولّى جعفر التبريزي مكتبة الأمير بايسنغر ومحترَفها، وحمل تلميذه أظهر الطريقة من بعده. وعمل سلطان علي المشهدي (ت 1520 م) للسلطان حسين بايقرا ووزيره علي شير نوائي، ولما عاد إلى مشهد نظم سنة 1514 بالفارسية ما عرفه من صنعة القلم وتعليمها، وتُسمّى منظومته في المصادر العثمانية «صراط السطور» وفي غيرها «آداب الخط». ونسخة ديوان السلطان حسين نفسه، المؤرخة سنة 905 هـ / 1500 م والمحفوظة اليوم في نيويورك، بخطّه.

ثم جاء مير علي الهروي، وكان يوقّع «الكاتب السلطاني»، فحُمل إلى بخارى سنة 1528 وعلّم فيها حتى مات سنة 1544، وله أيضاً رسالة «مداد الخطوط». ثم مير عماد الحسني (1554–1615 م)، المولود في قزوين والعامل للشاه عباس في أصفهان، فجمع بين طريقتي مير علي وبابا شاه الأصفهاني. وترى موسوعة الديانة التركية أن أحداً في إيران لم يبلغ منزلته من بعده.

صفحةٌ من ديوان السلطان حسين بايقرا، نسخها سلطان علي المشهدي
صفحةٌ من ديوان السلطان حسين بايقرا، نسخها سلطان علي المشهدي
905 هـ / 1500 م · متحف المتروبوليتان للفنون، نيويورك
الصورة: ويكيميديا كومنز، CC0
شعرٌ لأبي سعيد أبي الخير بالنستعليق على ورقٍ مجزّع، بتوقيع مير عماد الحسني
شعرٌ لأبي سعيد أبي الخير بالنستعليق على ورقٍ مجزّع، بتوقيع مير عماد الحسني
نحو 1600 م · المجموعة الملكية، المملكة المتحدة
الصورة: ويكيميديا كومنز، ملك عام

كيف تتدلّى الحروف

تُكتب القطع بقلمٍ عرضُ قطّته بين 2 و3 مم، وبقلمٍ أدقّ منه خطُّ الكتب الصغير، وبقلمٍ عرضه ثلاثة أضعافه جليُّ النقوش. والألف فيه قصيرة: ثلاث نقاط في كرّاسة هاشم البغدادي. أما الطويل فيه فالحرف الممدود، أي الكشيدة.

وفي «رسالة مير علي التبريزي»، وهي رسالة صغيرة كتبها رضا قلي أديب الشيرازي في القرن التاسع عشر على مقاييس قطع مير علي نفسه، تمتد الكشيدة اثنتي عشرة نقطة أو اثنتي عشرة ونصفاً. وكتبها الأساتذة الفرس بين ثماني نقاط وإحدى عشرة، وثبّتها يساري زاده العثماني بين عشر وإحدى عشرة. وعرض الأحواض من الداخل نحو نقطتين ونصف في المدرسة الفارسية، وثلاث في التركية. وتلخّص موسوعة الديانة التركية الفرق بأن الحروف الفارسية تُرى من جانبها، والتركية تواجهك.

لوحة بالنستعليق على ورق مجزّع، سطورها تنحدر مائلة
لوحة بالنستعليق على ورق مجزّع، سطورها تنحدر مائلة
منتصف القرن السابع عشر · متحف المتروبوليتان للفنون، نيويورك
الصورة: ويكيميديا كومنز، CC0

خطّ الشعر

صار النستعليق خطَّ الشعر الفارسي ونثره الأدبي: ديوان حافظ، ومثنوي جلال الدين الرومي، وكلستان سعدي. ومن إيران انتقل إلى الهند المغولية فكُتبت به الفارسية ثم الأردية، وما زال واسع الاستعمال في كتابة الأردية في الهند وباكستان.

وفي القرن التاسع عشر أعاد ميرزا محمد رضا كلهر (نحو 1829–1892 م) نستعليقاً متضامّاً، تُكتب الكلمة الصغيرة منه بحركة واحدة، فلاءم الكتب المطبوعة طباعةً حجرية في إيران القاجارية. وإلى جانبه نشأ «الشكسته»، أي النستعليق المكسور، وكُتب مسرعاً في دواوين الصفويين منذ منتصف القرن السابع عشر؛ تتصل فيه حروفٌ لا تتصل في غيره، وتجري الكلمات بعضها في بعض. وبلغ به عبد المجيد الطالقاني ذروته في القرن الثامن عشر.

الصفحة الأولى من ديوان حافظ الشيرازي، بالنستعليق
الصفحة الأولى من ديوان حافظ الشيرازي، بالنستعليق
958 هـ / 1552 م · متحف والترز للفنون، بالتيمور
الصورة: ويكيميديا كومنز، ملك عام
مطلع الدفتر الأول من «مثنوي» جلال الدين الرومي، بالنستعليق، نُسخ في الهند
مطلع الدفتر الأول من «مثنوي» جلال الدين الرومي، بالنستعليق، نُسخ في الهند
1073 هـ / 1663 م · متحف والترز للفنون، بالتيمور
الصورة: ويكيميديا كومنز، ملك عام

التعليق في إسطنبول

حمل الخطاطون الفرس النستعليق إلى إسطنبول في عهد محمد الفاتح، ثم نشر فيها طريقةَ مير عماد درويش عبدي، وهو تركيٌّ من بخارى. وفي القرن الثامن عشر أخذ يساري محمد أسعد يعطي التعليق العثماني طابعه الخاص، ثم ثبّت ابنه يساري زاده مصطفى عزت مقاييسه منذ نحو سنة 1215 هـ / 1800 م وأسّس المدرسة التركية. وتحتفظ مكتبة جامعة إسطنبول بإجازةٍ بالنستعليق بخطّه.

وبلغ العثمانيون بجليّ التعليق أبعد مدى. فمنذ القرن الثامن عشر حلّ محلّ جليّ الثلث في كثير من نقوش العمائر، وترى موسوعة الديانة التركية أن بلداً آخر لم يبلغ بجليّه هذه المنزلة. وكان سامي أفندي (ت 1912 م) أكبر أساتذته المتأخرين.

إجازة خطّاط بالنستعليق: القطعة بخط يساري زاده مصطفى عزت، والإجازة من مير محمد أمين
إجازة خطّاط بالنستعليق: القطعة بخط يساري زاده مصطفى عزت، والإجازة من مير محمد أمين
أواخر القرن الثامن عشر الميلادي · مكتبة جامعة إسطنبول (مجموعة ابن الأمين)
الصورة: ويكيميديا كومنز، ملك عام

السياه مشق: ورقة التمرين

كان الأستاذ العثماني يختم المفردات في النستعليق ببيتٍ فارسي معناه: لمّا فرغنا من المفردات جاء وقت مشق المركّبات. ثم يكتب الطالب أبياتاً، كثيراً ما تكون من شعر الجامي، حتى يمنحه أستاذه الإجازة.

وترك الأساتذة الفرس نوعاً آخر من الصفحات: «السياه مشق»، أي التمرين الأسود، تُكتب فيه الحروف والكلمات بعضها فوق بعض وعبر بعض حتى تسودّ الورقة. وصارت أوراق التمرين التي خلّفها ميرزا غلام رضا الأصفهاني (نحو 1830–1887 م) تُحفظ وتُعرض أعمالاً قائمة بذاتها، وقد كتبت مريم اختيار تاريخها.

إن كنت مبتدئاً فاكتب الكشيدة وأحواض النون والياء حتى تستقرّ منحنياتها على عمقٍ واحد. وأبقِ الألف قصيرة. ثم اكتب مصراعاً واحداً في كل مرة، وتحقّق أن كل كلمة تبدأ من الارتفاع نفسه.

سياه مشق (ورقة تمرين سوداء) بالنستعليق، بتوقيع ميرزا غلام رضا الأصفهاني
سياه مشق (ورقة تمرين سوداء) بالنستعليق، بتوقيع ميرزا غلام رضا الأصفهاني
1299 هـ / 1882 م · متحف الخط الإيراني، طهران
الصورة: ويكيميديا كومنز، ملك عام

المصادر

جرّبه الآن بهذا الخط: يا حبيبي

افتحه في الستوديو ←

كتبها ستوديو مشق · آخر تحديث 2026-10-05. للاستزادة، المراجع القياسية بالإنجليزية: Sheila S. Blair, Islamic Calligraphy (Edinburgh University Press, 2006) · Annemarie Schimmel, Calligraphy and Islamic Culture (New York University Press, 1984) · Yasin Hamid Safadi, Islamic Calligraphy (Thames and Hudson, 1978).

📮 رسالة واحدة في الشهر من الستوديو

تابع الاستكشاف

حامد الآمدياسم ليلى قطعةًاسم ياسمين قطعةًاسم سلمى قطعةً🛍 اقتنِ قطعة بهذا الخطمعرض التصاميم

من مجلة المتجر: مقالة ذات صلة

→ الرقعة — خط الناس الطغراء والأختام — حين يصير الاسم شعاراً ←

التصميم مجاني من أي مكان · صناعة الإمارات · التوصيل داخل الإمارات 50 درهمًا وحول العالم 250 درهمًا للطلب